الشيخ حسن المصطفوي

41

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الشريعة . هذا هو الأصل ثمّ حمل عليه كلّ شيء يمدّ في رفعة وغير رفعة ، من ذلك الشرع وهي الأوتار ، واحدتها شرعة ، والشراع جمع الجمع . ومن ذلك شراع السفينة وهو ممدود في علوّ ، وشبّه بذلك عنق البعير ، فقيل شرع البعير عنقه ، وقد مدّ شراعة . مفر ( 1 ) - الشرع : نهج الطريق الواضح ، يقال شرعت له طريقا ، والشرع مصدر ثمّ جعل اسما للطريق النهج ، فقيل له شرع وشرع وشريعة ، واستعير ذلك للطريقة الإلهيّة . التهذيب 1 / 424 - قال أبو إسحاق في قوله - . * ( شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) * : قال بعضهم : الشرعة في الدين ، والمنهاج الطريق . وقيل الشرعة والمنهاج جميعا : الطريق ، والطريق هاهنا الدين . وقال محمد بن يزيد : شرعة ، معناها : ابتداء الطريق ، والمنهاج : الطريق المستمرّ . قال ابن الأعرابي في قوله شرع لكم من الدين : أي أظهر ، والشارع الرّبانيّ : العالم العامل المعلَّم ، وشرّع فلان إذا أظهر الحقّ وقمع الباطل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إنشاء طريق واضح ماديّا أو معنويّا . ومن مصاديق الأصل : طريق الورود للاستقاء فيقال إنّه شريعة للماء . وشرع الطريق أي أنشأه واضحا . وشرع في الأمر أي أحدث طريقا في خصوص هذا الأمر وابتدأ في السلوك فيه . وشرع من الدين أي أنشأ من الدين المعنويّ والبرنامج في الحياة طريقا واضحا بيّنا . وبهذه المناسبة يطلق على عنق البعير وعلى شراع السفينة وعلى أوتار في العود وغيره . وأمّا مطلق مفاهيم الإيضاح ، الإيصال ، الفتح ، الأخذ ، الإنفاذ ، الإظهار ، الابتداء : فليس من الأصل ، بل من لوازمه وآثاره . * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * - 42 / 13 . * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه ِ ا للهُ ) * - 42 / 21 . أي إنشاء طريق واضح من الدين في الحدود المذكورة .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .